ابن قيم الجوزية

13

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية

ورضوانه . فدل ذلك على أن حياة الشهداء التي نص عليها القرآن ليست هي تلك الحياة الجسدية في القبر ، ولكنها حياة لأرواحهم عند اللّه ، وقد فسرها الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بأن أرواحهم تجعل في حواصل طير خضر تسرح في الجنة فتأكل من ثمارها وتشرب من أنهارها ، ولا شك أن الرسل عليهم الصلاة والسلام أولى بتلك الحياة عند اللّه مع موت جسومهم وقد ورد أن أرواحهم تأوي إلى قناديل معلقة بالعرش . بل أن لجسومهم مع موتها مزية كذلك على سائر الأبدان وهي بقاؤها طرية لا تأكلها الأرض . فقد جاء في المسند والسنن من حديث أوس بن أوس عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « من أفضل أيامكم يوم الجمعة فيه خلق اللّه آدم وفيه قبض وفيه النفخة وفيه الصعقة فأكثروا علي من الصلاة فيه فإن صلاتكم معروضة عليّ ، قالوا يا رسول اللّه وكيف تعرض عليك صلاتنا وقد أرمت - يعني قد بليت - قال إن اللّه حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء » ورواه الحاكم في المستدرك وابن حبان في صحيحه وكذلك أخرجه النسائي وابن ماجة . على أن هذه المزية ثابتة أيضا لبعض أتباع الأنبياء ، وقد ثبت هذا بالمشاهدة فقد وجد بعضهم بعد موته بزمان طويل سليما لم تنقص منه الأرض شيئا ولم يسر فيه البلى والتعفن ، فانظر كيف انقلب هذا الدليل عليهم حرفا بحرف وصار الذي أرادوه حجة لهم حجة ظاهرة عليهم ، وهكذا أهل الباطل دائما لا يأتون بدليل إلا كان فيه ما يفسد قولهم ويأتي على دعواهم من القواعد وللّه في خلقه شؤون . لكن رسول اللّه خص نساؤه * بخصيصة عن سائر النسوان خيرن بين رسوله وسواه فا * خترن الرسول لصحة الإيمان شكر الإله لهن ذاك وربنا * سبحانه للعبد ذو شكران قصر الرسول على أولئك رحمة * منه بهن وشكر ذي الإحسان